العظيم آبادي
302
عون المعبود
نصف النهار وإن لم يكن معها نوم انتهى . وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال : لا يسمى غداء ولا قائله بعد الزوال . والحديث استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال ، وأجاب المانعون أن الحديث ليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد الظهر كما قال تعالى ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر ، فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس . قاله في السبل ، قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة مختصرا ومطولا . ( باب النداء يوم الجمعة ) ( أن الأذان كان أوله ) وفي رواية لابن خزيمة " كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة " وله في روايته " كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة " وفسر الأذانين بالأذان والإقامة يعني تغليبا ( حين يجلس الإمام على المنبر ) قال الملهب : الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإمام على المنبر ، فينصتون له إذا خطب . قال الحافظ : وفيه نظر لمن عند الطبراني وغيره ، من طريق ابن إسحاق في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد . فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات ، نعم لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات ( فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس ) أي بالمدينة كما هو مصرح به في رواية عند البخاري ، وكان أمره بذلك بعد مضي مدة من خلافته كما عند أبي نعيم في المستخرج ( بالأذان الثالث ) في رواية " فأمر عثمان بالنداء الأول " وفي رواية " التأذين الثاني أمر به عثمان " ولا منافاة لأنه سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا ، وأولا باعتبار كونه فعله مقدما على الأذان والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة ، قال في عمدة القاري : الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود لكنه ثالث باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم